أبي الفرج الأصفهاني

56

الأغاني

7 - مقتل زهير بن جذيمة العبسيّ قتله خالد بن جعفر وتعظيم هوازن له : قتله خالد بن جعفر بن كلاب . قال أبو عبيدة قال أبو حيّة النّميريّ : كان بين انصراف حديث شأس وحديث قتل خالد بن جعفر زهير بن جذيمة ما بين العشرين سنة إلى الثلاثين سنة . قال أبو عبيدة : وهوازن بن منصور لا ترى زهير بن جذيمة إلَّا ربّا [ 1 ] . قال : وهوازن يومئذ لا خير فيها ؛ ولم تكثر [ 2 ] عامر بن صعصعة بعد ، فهم أذلّ من يد في رحم [ 3 ] ، وأنّما هم رعاء الشّاء في الجبال . قال : وكان زهير يعشرهم [ 4 ] ، وكان إذا كان أيّام عكاظ أتاها زهير ويأتيها النّاس من كل وجه ، فتأتيه هوازن بالإتاوة التي كانت له في أعناقهم فيأتونه بالسّمن والأقط والغنم ؛ وذلك بعد ما خلع ذلك من أبي الجنّاد أخي بني أسيّد بن عمرو بن تميم . ثم إذا تفرّق الناس عن عكاظ نزل زهير بالنفرات [ 5 ] . حلف خالد بن جعفر أن يقتله وشعره في ذلك : قال أبو عبيدة عن عبد الحميد وأبي حيّة النّميريّ قالا : فأتته عجوز رهيش [ 6 ] من بني نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن - وقال أبو حيّة : بل أتته عجوز من هوازن - بسمن في نحي ، واعتذرت إليه وشكت السنين التي تتابعن على الناس . فذاقه فلم يرض طعمه ، فدعّها [ 7 ] بقوس في يده عطل [ 8 ] في صدرها ، فاستلقت لحلاوة [ 9 ] القفا فبدت / عورتها ؛ فغضب من ذلك هوازن وحقدت [ 10 ] عليه إلى ما كان في صدرها من الغيظ والدّمن [ 11 ] وأوحرها [ 12 ] من الحسك [ 13 ] . قال : وقد أمرت [ 14 ] عامر بن صعصعة يومئذ ؛ فآلى خالد بن جعفر فقال : واللَّه لأجعلنّ ذراعي وراء عنقه حتى أقتل أو يقتل . قال : وفي ذلك يقول خالد بن جعفر بن كلاب :

--> [ 1 ] الرب هنا : الملك والسيد . [ 2 ] في « الأصول » : « ولم يلبث عامر بن صعصعة يعد فيهم أذل . . . إلخ » . والتصويب من « خزانة الأدب » ( ج 4 ص 377 ) و « أمالي السيد المرتضى » ( ج 1 ص 152 ) . [ 3 ] هذا مثل يضرب في الضعف والهوان . [ 4 ] يعشرهم : يأخذ عشر أموالهم . وفي « الأصول » : « يعزهم » والتصويب من « خزانة الأدب » . [ 5 ] في « ح » « النقرات » . وظاهر أنه هنا اسم مكان ، ولم نجده في مظانة . [ 6 ] عجوز رهيش : ضعيفة أو مهزولة . [ 7 ] دعها : دفعها بعنف . [ 8 ] قوس عطل : لا وتر عليها . [ 9 ] حلاوة القفا ( بفتح الحاء وضمها ) : وسطه . [ 10 ] في « الأصول » : « وأصمدت عليه » . [ 11 ] الدمن هنا : الأحقاد . [ 12 ] أوحرها : جعلها توحر أي تغضب وتحقد . [ 13 ] كذا في « ج » . والحسك هنا : العداوة والحقد . وفي « سائر الأصول » : « من الحسد » . [ 14 ] أمرت : كثرت . وفي « الأصول » : « وتذامرت . . . » . والتصويب من « أمالي السيد المرتضى » .